سلّطت نادين ماينزا، الخبيرة البارزة في مجال الحرية الدينية، الضوء على قضية سليمان خليل في شهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي.
وفي معرض تناولها لأوضاع المسيحيين في سوريا بعد سقوط نظام الأسد الاستبدادي، صرّحت ماينزا في شهادتها المكتوبة بأن “الاعتقال التعسفي والاختطاف لا يزالان مستمرَّين، بما في ذلك قضية سليمان خليل الذي تحتجزه السلطات السورية منذ عام كامل، دون السماح له بالتواصل مع أسرته ودون توجيه أي تهم إليه.”
خليل، البالغ من العمر 52 عامًا، شغل منصب رئيس بلدية صدد، المدينة المسيحية العريقة في سوريا، بين عامَي 2012 و2016. وحين هاجم تنظيم داعش صدد عام 2015، نظّم خليل الدفاع عن المدينة، فحال دون وقوع مجزرة بحق سكانها المسيحيين.
في الثامن من فبراير 2025، اعتقل عناصر مسلحون تابعون للحكومة السورية الجديدة خليل من منزله. وهو محتجز حاليًا في السجن المركزي بحمص. وتقول عائلته، التي لم تتمكن من زيارته إلا مرات معدودة، إن حالته الصحية متدهورة. وثمة أسباب تدعو للاعتقاد بأنه تعرّض للتعذيب.
أطلقت منظمة التضامن المسيحي الدولية حملة دولية للمطالبة بالإفراج عن سليمان.
يوم الاثنين التاسع من فبراير 2026، أصدرت منظمتا “الدفاع عن المسيحيين” و”التضامن المسيحي الدولية” بيانًا مشتركًا بمناسبة مرور عام على اعتقال خليل، طالبتا فيه بالإفراج عنه فورًا.
وجاء في البيان: “قضية سليمان خليل هي اختبار مصداقية للحكومة السورية الجديدة وللمجتمع الدولي الذي احتضنها. لقد وعد الرئيس أحمد الشرع ومسؤولوه مرارًا بأن المسيحيين سيكونون آمنين في سوريا الجديدة. غير أن اضطهاد سياسي مسيحي لا ذنب له سوى الدفاع عن بلدته في مواجهة هجوم لتنظيم داعش يشير إلى عكس ذلك.”
وأخبرت ماينزا اللجنة بأن المسيحيين في سوريا “يصفون أيضًا نمطًا مستمرًا من الترهيب والتهديد، بما في ذلك تخريب الكنائس والرموز المسيحية، بل وعمليات قتل مستهدفة في بعض الحالات.”
ماينزا هي الرئيسة المشاركة السابقة للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية. وتشغل حاليًا منصب الرئيسة المشاركة للمائدة المستديرة للحرية الدينية الدولية في واشنطن العاصمة، ورئيسة معهد المشاركة العالمية.
وقالت ماينزا أمام اللجنة: “في لقاءاتي مع المسيحيين في مختلف أنحاء سوريا، جاءت مطالبهم مطابقة لما أسمعه من الطوائف الدينية الأخرى: إنهم يريدون أكثر من مجرد الحماية، يريدون مواطنة متساوية. إن أي جهد جدّي لتحقيق الاستقرار في سوريا وللإبقاء على المسيحيين فيها يستلزم تغييرات حقيقية تنتقل من الوعود إلى مواطنة متساوية مكفولة بقوة القانون.”
وفي الجلسة ذاتها، صرّح السفير جيمس جيفري، الممثل الخاص الأمريكي السابق للملف السوري، بأن الولايات المتحدة ظلّت “تعمل عن كثب” مع أحمد الشرع منذ عام 2016. رغم أن الشرع، مؤسس فرع تنظيم القاعدة في سوريا، كان مدرجًا على قائمة الإرهاب الأمريكية حتى عام 2025.
وقال جيفري أمام اللجنة: “عملنا معه… لأنهم كانوا بالغي الفاعلية في قتال نظام الأسد والإيرانيين، وهو ما كان يمثّل أولوية بالنسبة لنا، وكذلك في قتال تنظيم الدولة الإسلامية لصالحنا.”
في أكتوبر 2013، هاجمت قوات تحت إمرة أحمد الشرع مدينة صدد واحتلّتها لمدة أسبوع. وقتل المسلحون المرتبطون بتنظيم القاعدة 41 مدنيًا مسيحيًا.
في ذلك الوقت، كان الشرع معروفًا أكثر بكنيته الحركية الإسلامية: أبو محمد الجولاني.